محمد بن جرير الطبري
64
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ ( 116 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا تطع هؤلاء العادلين بالله الأنداد ، يا محمد ، فيما دعوك إليه من أكل ما ذبحوا لآلهتهم ، وأهلُّوا به لغير ربهم ، وأشكالَهم من أهل الزيغ والضلال ، فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن دين الله ، ومحجة الحق والصواب ، فيصدُّوك عن ذلك . وإنما قال الله لنبيه : ( وإن تطع أكثر من في الأرض ) ، من بني آدم ، لأنهم كانوا حينئذ كفارًا ضلالا فقال له جل ثناؤه : لا تطعهم فيما دعوك إليه ، فإنك إن تطعهم ضللت ضلالهم ، وكنتَ مثلهم ، لأنهم لا يدعونك إلى الهدى وقد أخطأوه . ثم أخبر جل ثناؤه عن حال الذين نَهَى نبيه عن طاعتهم فيما دعوه إليه في أنفسهم ، فقال : ( إن يتبعون إلا الظن ) ، فأخبر جل ثناؤه أنهم من أمرهم على ظن عند أنفسهم ، وحسبان على صحة عزمٍ عليه ، ( 1 ) وإن
--> ( 1 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة ، وأنا في شك من صوابه .